النظام المحاسبة المالية على مكونات البيانات المحاسبية والمالية للمؤسسة.doc

ملخص الدراسة:

 تلعب محاسبة المؤسسة الاقتصادية دورا مهما في الاقتصاد، لتقييدها لكل العمليات المالية التي تقوم بها المؤسسة، وهي بذلك تقدم معلومات مفيدة لمتخذي القرارات سواء داخل المؤسسة أو خارجها، لكن التطور الذي عرفته المؤسسة الاقتصادية الجزائرية تاريخيا أدى إلى تطوير المحاسبة، حيث مرت بمرحلتين، مرحلة تطبيق النظام المحاسبي العام ( الفرنسي 1957 ) حتى نهاية 1975، ومرحلة تطبيق المخطط المحاسبي الوطني ابتداءً من 01/01/1976 حتى وقت قريب.

لكن التغييرات التي عرفها الاقتصاد الوطني –داخليا- نتيجة الانتقال أو التحول من الاقتصاد الموجه (الاشتراكي) إلى اقتصاد السوق، وخارجيا التغييرات التي عرفتها المحاسبة دوليا – من خلال وضع معايير دولية للمحاسبة – جعلتا المخطط المحاسبي الوطني 1975 لا يتماشى مع هذه التحولات (الداخلية والخارجية).

وفي ظل الاتجاه المتنامي لعولمة معايير المحاسبة الدولية ،تتفاعل البيئة المحاسبية الجزائرية مع البيئة المحاسبية الدولية لمواكبة المستجدات الحادثة ،من خلال إجراء إصلاحات جذرية على النظام المحاسبي المعتمد منذ 1975، بجعله نظاما مرنا يستجيب للتحولات الاقتصادية الراهنة و التغيرات الحادثة و يعمل على تحقيق التوافق بين الممارسات المحاسبية في الجزائر و متطلبات المعايير المحاسبية الدولية عبر تكييف النظام المحاسبي مع أسس و قواعد معايير المحاسبة الدولية.

على هذا الأساس كللت جهود الإصلاح من قبل السلطات الجزائريةبتبني نظام محاسبي جديد هو النظام المحاسبي المالي ولتحقيق هذا قامت السلطات الجزائرية بإصدار القانون رقم 07/11 الصادر في 25/11/2007 المتضمن نظام المحاسبة المالية(SCF) والذي سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من سنة 2010,كما تعزز هذا القانون بإصدار المرسوم التنفيذي رقم 08-156 مؤرخ في 26 مايو 2008 يتضمن تطبيق أحكام القانون السابق,وقامت وزارة المالية بإصدار قرار مؤرخ في 26 يوليو 2008 يحدد قواعد التقييم المحاسبي ومحتوى الكشوف المالية وعرضها وكذا مدونة الحسابات وقواعد سيرها الصادر في 25/03/2009 في العدد رقم 19 للجريدة لرسمية.ويعتبر هذا الإطار القانوني للمعالجة المحاسبية وفقا لنظام المحاسبة المالية.

 وبدخول هذا النظام حيز التطبيق فإن المؤسسات مطالبة بتقديم خمسة كشوف مالية هي: الميزانية ،حساب النتائج ،جدول تدفقات الخزينة ،جدول تغير الأموال الخاصة و ملحق الكشوف المالية ،تماشيا مع متطلبات المعايير المحاسبية الدولية.

الفصل الأول:  التنميط المحاسبي في الجزائر ومراحله:

من أجل مواكبة الجزائر  للاقتصاد العالمي وانفتاحها على العالم الخارجي من خلال انضمامها المرتقب للمنظمة العالمية للتجارة،وكذا املاءات البنك الدولي حاولت ومنذ تخليها على الاقتصاد الموجه (الاشتراكي) وتبنيها لاقتصاد السوق (الرأسمالي) القيام بإصلاحات اقتصادية، والتي مست عدة جوانب، من بينها إصلاح النظام المحاسبي وذلك بالتخلي عن المخطط المحاسبي الوطني والذي كان معمولا به منذ سنة 1975 والى وقت قريب والذي أصبح يعاني من نقائص عديدة تمس كل جوانبه ابتداء من المبادئ العامة التي يقوم عليها إلى القوائم المالية المقدمة والهدف منها ، مرورا بقواعد التقييم وتصنيف الحسابات،وهذا ما أدى إلى عدم اعتماده من طرف الشركات الأجنبية لوجود مشاكل في التسيير وعدم تطابق قوائمه المالية مع معايير المحاسبة الدولية، لذا أصبح من الضروري التعجيل بتغيير المخطط المحاسبي الوطني لجعله متلائما مع احتياجات مستعملي المعلومة المحاسبية على المستويين الوطني والدولي، وهذا من خلال النظام المحاسبي المالي الجديد المتوافق مع معايير المحاسبة والتقارير المالية الدولية IAS/IFRS.

الفصل الثاني: القوائم المالية في ظل النظام المحاسبي المالي:

بعدما تطرقنا في الفصل السابق إلى التوافق المحاسبي الدولي وأثره على مسار التنميط المحاسبي في الجزائر ، وبالأخذ بعين الاعتبار مختلف نقائص المخطط المحاسبي الوطني ، والذي أدى إلى إيجاد النظام المحاسبي المالي ، هذا الأخير الذي يحمل في طياته مجموعة من المبادئ والمفاهيم المغايرة و الجديدة مقارنة بنظيرتها الموجودة في المخطط المحاسبي الوطني لسنة 1975، من بين هذه المبادئ التي أتى بها النظام المحاسبي المالي مبدأ القيمة العادلة ومبدأ تغليب الواقع العملي على الظاهر القانوني ، وسيكون لتلك المبادئ والمفاهيم وغيرها آثارا على البيانات المحاسبية والمالية للمؤسسة الاقتصادية عند تطبيق النظام المحاسبي المالي داخل المحيط المحاسبي الجزائري ، سواء على العناصر المكونة للبيانات المحاسبية والمالية أو على المكونات الداخلة في كل عنصر.

وهذا ما سنقوم بالتطرق إليه في فضلنا هذا والذي تم تقسيم عناصره كما يلي:

المبحث الأول: تقديم النظام المحاسبي المالي و العناصر الأخرى المكونة للبيانات المالية:

كما ذكرنا سابقا فإن النظام المحاسبي والمالي استمد مبادئه وفلسفته من المعايير المحاسبية الدولية ، هذه الأخيرة تختلف عن المخطط المحاسبي الوطني 1975 ، والمنتظر أن يتم تطبيقه بشكل فعلي وعام من طرف المؤسسات الجزائرية ، مما سيحدث لا محالة تغييرات على البيانات المحاسبية والمالية لها ، ولأجل ذلك وقبل التطرق إلى هذه التغيرات سنستعرض أولا النظام المحاسبي المالي ، ثم نتطرق إلى أثره على مكونات البيانات المالية للمؤسسة .

المطلب الأول: عرض النظام المحاسبي المالي:

أولا :الإطار المفاهيمي ومكونات النظام المحاسبي المالي:

الإطار المفاهيمي : “يعتبر الإطار المفاهيمي من بين الإضافات التي أتى بها النظام المحاسبي المالي ، ومصطلح الإطار المفاهيمي يتعلق أساسا بتاريخ التنميط المحاسبي الأنجلوسكسوني وعلى وجه الخصوص التنميط المحاسبي الأمريكي ، لأنه أول ما ظهر هذا المصطلح في الولايات المتحدة الأمريكية . ويلعب الإطار المفاهيمي دور ا مهما في الحياة المحاسبية من خلال مكوناته ، فهو عبارة عن مجموعة من المفاهيم التي تعتبر القاعدة التي يتم على أساسها إعداد وتقديم البيانات المالية .

  • أهداف البيانات المالية : تهدف إلى إعطاء معلومات مفيدة حول الوضعية المالية ( الميزانية ) للمؤسسة وأدائها (جدول حسابات النتائج ) وكذلك التغير في وضعية الخزينة(جدول التغير في الخزينة )للمؤسسة بهدف تلبية احتياجات :
  • مالكي المؤسسة والمستثمرين الحاليين و المستقبليين وهيئات إقراض أخرى مثل: البنوك.
  • الإدارة الداخلية للمؤسسة ومختلف الهيئات الرقابية داخل المؤسسة.
  • إدارة الضرائب والهيئات الحكومية الأخرى.
  • الأطراف الأخرى التي لها علاقة مع المؤسسة مثل مؤسسات التأمين، العمال، الموردون والعملاء.
  • باقي الأطراف المهتمة مثل الباحثين والجمهور بشكل عام.
  • الفروض والمبادئ المحاسبية: إن معرفة الفروض والمبادئ المحاسبية التي تعد على أساسها البيانات المالية مهمة جدا، فهي تسهل علينا قراءتها وكذلك كيفية إعدادها، وبما أننا تطرقنا لتعريف القروض والمبادئ المحاسبية في الفصل الأول فإننا سنكتفي بذكر فقط دون تعريفها، فرضية استمرارية نشاط الوحدة المحاسبية والاستحقاق القانوني “comptabilité d’engagement” أما المبادئ المحاسبية تتمثل في:
–         مبدأ التكلفة–         مبدأ استقلال الوحدة المحاسبية
–         مبدأ القيد المزدوج–         مبدأ وحدة القياس النقدي
–         مبدأ الحيطة والحذر–         مبدأ تغليب الواقع العملي (الجوهر) على الظاهر القانوني
–         مبدأ ثبات الطرق المحاسبية–         مبدأ عدم المقاصة
–         مبدأ الأهمية النسبية–         مبدأ استقلالية الدورات المحاسبية
–         مبدأ الموضوعية 
  • المواصفات النوعية للمعلومات المالية:

الملائمة: ويقصد بها أن المعلومات المحاسبية والمالية يجب أن تكون ملائمة لاحتياجات مستعمليها عن طريق تأثيرها على القرارات الاقتصادية التي يتخذونها.

الموثوقية: نقول أن المعلومة موثوقة إذا كانت خالية من الأخطاء المادية والتحيز ويمكن الاعتماد عليها من طرف المستخدمين في التمثيل بصدق عما تمثله أو ما يتوقع أن تمثله بدرجة معقولة، ولكي نقول أن المعلومة موثوقة يجب أن يتوفر فيها الشروط التالية:

  • التمثيل الصادق “image fidèle”: لكي نقول أن المعلومات موثوق فيها يجب أن تمثل بصدق العمليات التي تمثلها أو يفترض أن تمثلها بدرجة معقولة لذلك يجب أن تمثل الميزانية بصدق العمليات والأحداث التي ينتج عنها أصول وخصوم المؤسسة عند تاريخ إعدادها.
  • تغليب الجوهر على الشكل “prééminence de la substance sur la forme”: تعتمد المؤسسة في المعالجة المحاسبية لمختلف العمليات والأحداث على جوهرها وليس على شكلها القانوني، لأنه ليس في جميع الأحوال العمليات نجد شكلها القانوني يتطابق مع جوهرها.
  • الحيادية “neutralité”: لكي تكون المعلومات المحاسبية موثوقا فيها يجب أن تكون محايدة وخالية من التحيز، ونقول أن المعلومة متحيزة إذا كان عرضها أو اختيارها يؤدي بنا إلى اتخاذ قرارات وأحكام توصلنا إلى نتائج موضوعة مسبقا.
  • التحفظ”prudence”: التحفظ هو عبارة عن مراعاة لدرجة معقولة من التحفظ عند ممارسة السلطة التقديرية اللازمة للوصول إلى التقديرات في ظل ظروف عدم التأكد بحيث لا يكون هناك مبالغة في تقدير قيم الموجودات أو الإيرادات ولا يكون هناك تقدير لقيم الخصوم والمصاريف بأقل ما يجب. ومع ذلك فإنه يجب أن لا يؤدي تطبيق مبدأ التحفظ على سبيل المثال إلى تشكيل احتياطات سرية أو التفريط في التخفيض من قيمة الأصول إلى احتساب التكاليف.
  • الشمولية “exhanstivité”: لكي تكون البيانات المالية موثوقة يجب أن تكون شاملة في حدود ما تسمح به اعتبارات الأهمية النسبية والتكلفة، بحيث أن حذف أي عنصر من عناصرها يجعل البيانات المالية مزيفة ومضللة ومن نم تفقد عنصر مصداقيتها ولا تكون ملائمة.

قابلية المقارنة”comparabilité»: ويقصد بذلك أن يكون لمستخدمي البيانات المالية إمكانية المقارنة بينها عبر الزمن أي من فترة لأخرى وذلك لتحديد اتجاه التغير في المركز المالي للمؤسسة وأدائها. كذلك يجب أن يكون باستطاعة مستخدمي البيانات المالية إمكانية المقارنة بين البيانات المالية لمختلف المؤسسات من أجل تقييم المركز المالي والتغيرات فيه وكذلك الأداء النسبي لتلك المؤسسات.[1]

الوضوح: وهذا يعني أنه يجب أن تكون المعلومات الواردة في البيانات المالية قابلة للفهم من طرف مستخدميها الذين يفترض على أنهم يكونون ذوي علم ومعرفة كافية بالأنشطة التجارية والاقتصادية وبالمحاسبية أيضا ولديهم الرغبة في دراستها.

بالإضافة إلى هذه المواصفات لكي تتصف المعلومة بالموثوقية والتمثيل الصادق يجب أن يراع قيدان أساسيان. الأول يجب أن تكون المعلومة ذات توقيت ملائم بحيث أنها تفقد موثوقيتها إذا حدث تأخير غير ضروري في زمن الإفصاح عنها والثاني هو يجب أن تكون المنفعة المحصل عليها من المعلومة تفوق بكثير تكلفة إعدادها.

  • طرق التقييم المستعملة في النظام المحاسبي المالي :

على العموم مبدأ التقييم الأساسي الذي تقيم به عناصر المحاسبة هو مبدأ التكلفة التاريخية، لكن في حالة نوفر شروط معينة يمكن أن نستعمل الطرق التالية:

القيمة النفعية: وتعبر عن استحداث مجموع التدفقات المستقبلية المتوقعة في إطار النشاط العادي للمؤسسة القيمة العادية.

القيمة السوقية: هي المبلغ الذي يتم على أساسه مبادلة الاستثمار أو الوفاء بالتزام بين طرفين لهما المعلومات والرضا التام في ظروف المنافسة التامة.

قيمة الإنجاز: القيمة التي يمكن الحصول عليها من بيع استثمار معين في حالة بيه في ظروف عادية.

  • مفاهيم مختلفة: أما من حيث المفاهيم فهناك مفاهيم جديدة جاء بها النظام المحاسبي أهمها ما يلي:
  • الأصول: تشمل عناصر الأصول الموارد التي يمكن مراقبتها والتي يسيرها الكيان، من خلال الأحداث الاقتصادية الماضية والتي ينتظر منها منافع اقتصادية مستقبلية مراقبة الأصول هي قدرة الحصول على منافع اقتصادية مستقبلية توفرها هذه الأصول.[2]

من خلال هذا التعريف يمكن ملاحظة ما يلي: الأصول التي يتم استئجارها لهدف ما تعتبر من عناصر الأصول (عقود الإيجار- تمويل).

[1] رضوان حلوة حنان،تطور الفكر المحاسبي،دار الثقافة،الأردن،2009،ص 453

[2] شعيب شنوف، محاسبة المؤسسة طبقا للمعايير المحاسبية الدولية ،مرجع سبق ذكره،ص31

تحميل الدراسة الكاملة

رابط تحميل البحث