الشائعات تهدية للأمن الوطني.doc

ا. م. د. لؤي مجيد حسن

ملخص الدراسة:

وتشير الدراسات إلى أن جذور الشائعات تمتد عميقا في التاريخ إلى زمن الأشوريين والبابليين واليونانيين والرومان، الصينيين والهنود القدماء، ولم يسلم منها المجتمع العربي حتى في صدر الرسالة الإسلامية عندما استخدمت ضد شخص الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بهدف التشكيك بدعوته وهدمها. ومازالت الشائعات إلى يومنا هذا لها دورا كبيرا في تهديد الأمن الوطني.

مشكلة البحث:

تعاني دول العالم، منذ القدم، والى يومنا هذا، من اختراق امنها الوطني، جراء العديد من المهددات، التي تشكل مرتكزات هذا الأمن، وتكافح جاهدة بكل ما تملك من قوة وقدرات، للحفاظ على امنها وامن المجتمع وأفراده، ولهذا وضعت هذه المهمة، في قمة سلم أولوياتها، في سياستها الداخلية والإقليمية والدولية، لكنها مع كل ما تقوم به من إجراءات تبقى مرتكزات امنها الوطني معرضة للاختراق في أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية والصراع المسلح والحروب، وهي أوقات ملائمة، لانتشار الشائعات وتصديقها، إذ تعمل الشائعات على الأضرار بالمجتمع سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وعسكريا. من خلال ما تقدم فان مشكلة البحث تتلخص بان الشائعات قادرة على اخترقا مرتكزات الأمن الوطني في الأوقات التي تجد فيها هناك ارض خصبة للانتشار.

هدف البحث:

يهدف البحث إلى الإجابة عن التساؤلات التالية:

1- ماهي مرتكزات الأمن الوطني؟

2- ماهي مهددات الأمن الوطني الداخلية والخارجية؟

3- ماهي الشائعات وماهي أنواعها؟

4- ماهي الظروف التي تتمكن فيها الشائعات من اخترقا الأمن الوطني سواء كانت شائعات داخلية أم خارجية؟

أهمية البحث:

تكمن أهمية البحث في انه يكشف عن مرتكزات الأمن الوطني ومهدداته الداخلية والخارجية وعن الظروف التي تتمكن فيها الشائعات من اختراق الأمن الوطني والأضرار بالدول سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعسكريا.

منهج البحث:

لتحقيق أهداف البحث تم اعتماد المنهج الوصفي لأنه الأكثر ملائمة لطبيعة البحث الحالي إذ انه يقوم على وصف الظاهرة أو الموضوع اعتمادا على جمع الحقائق والبيانات وتصنيفها ومعالجتها وتحليلها تحليلا كافيا ودقيقا؟ لاستخلاص دلالتها والوصول إلى نتائج أو تعميمات عن الظاهرة أو موضوع البحث.

تقسيم البحث:

قسم البحث إلى ثلاثة مباحث:

1 – الأمن الوطني (مفهومه، أهدافه، قياسه، ركائزه، ومهدداته)

2 – الشائعات (تعريفها و تصنيفها)

3- تهديد الشائعات لركائز الأمن الوطني.

أولا: الأمن الوطني:

يتكون مصطلح (الأمن الوطني ) من كلمتين هما ( security ) التي تستعمل للدلالة على حالة من الشعور المتجانس بالثقة والطمأنينة والناتجة عن الغياب الحقيقي للخطر، الذي يتم تغيبه، من خلال اتخاذ العديد من الإجراءات والتدابير الوقائية الكفيلة بتحقيق هذه الغاية وعليه فان الأمن يرتبط هنا بنوع من الإدراك الذاتي المتولد عن الشعور بحالة التحرر من الخوف أو عدم اليقين وهذا المعنى للأمن يتفق مع ما يراه جوزيف ناي (1) من أن الأمن يعكس الشعور بغياب التهديد أو الخطر ويتطابق إلى حد ما مع ما جاء في قاموس ويبستر بانه (التحرر من الخطر والخوف وعدم اليقين ).

فيما حدده المؤتمر الأول لوزراء الداخلية العرب بانه (عدم الخوف أي الطمأنينة والثقة والهدوء). (2)

ثانياً: الشائعات:

ليس هناك تعريف محدد وواضح ودقيق للشائعة لأنها تشكل ظاهرة اجتماعية قديمة وجدت منذ أن وجد المجتمع البشري. وقد وضعت عدة تعاريف لها منها:

– إنها القصص والأخبار غير المؤيدة التي تتناولها الألسن بصورة فطرية وهي غالبا ما تجد آذانا صاغية وميلا قويا لتقبلها كحقيقة واقعة.(16)

– إنها عبارة عن رواية تتناقلها الأفواه من دون أن تركز على مصدر موثوق يؤكد صحتها.(17

تصنيف الشائعات:

تصنيف الشائعات حسب معيار الزمن

أ- الشائعات الزاحفة: وهي الشائعات التي تروج ببطء ويتناقلها الناس ( همسا ) وبطريقة (سرية) تنتهي في آخر الأمر إلى أن يعرفها الجميع. أي إنها تحتاج إلى وقت طويل لانتشارها ولكنها في النهاية تحقق انتشارا واسعا. وغالبا ما تستخدم مثل هذه الشائعات في محاولة للنيل من المسؤولين وتشويه سمعنهم وعرقلة أي تقدم اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي.

ب- شائعات العنف: وهي الشائعات التي تنتشر (بسرعة) وفي (أوقات بالغة الخطورة ) وتتصف بالعنف مستندة في ذلك على العواطف (الذعر، الغضب، السرور المفاجئ) وتستخدم للترويج عن الحوادث والكوارث أو عن الانتصارات الباهرة. وتتميز بسرعة ظهورها واختفائها وبشموليتها وتظهر في أوقات الأزمات والانكسارات العسكرية.

ج- الشائعات الغائصة (الضائعة): وهي الشائعات التي تروج في زمن معين إلا أنها تختفي (تغوص) لتظهر مرة أخرى عندما تتهيأ الظروف لها بالظهور مع بعض التحوير لتلاءم الظروف الجديدة وغالبا يظهر هذا النوع من الشائعات في أيام الحروب التي تستمر لفترة طويلة كتلك التي تدور حول تسمم العدو لمياه الشرب أو التي تصف العدو بالوحشية والقسوة مع الأطفال والنساء. 

 تصنيف الشائعات حسب دوافعها

أ- الشائعات الحالمة: وهذا النوع من الشائعات يطلق عليه أيضا اسم (الشائعات الوردية ) و(شائعات الأمل ) أو (الرجاء) أو (الشائعات المتفائلة ) وهي جميعها تعبر عن رغبة المستمع لها في أن يكون ما يسمعه حقيقة حيث تدخل السرور والفرح والغبطة في نفسه ويكون زمن أطلاقها وتداولها قبل أيام من المناسبات الوطنية والدينية التي تعتز بها أفراد المجتمع وتتضمن مثلا منح زيادات في الأجور والرواتب وسلف للموظفين أو توزيع أراض سكنية للمحتاجين أو دور لمن لا يملك دارا ومنها أيضا عن قرب انتهاء الصراع المسلح أو الحرب أو عن قرب بدء المفاوضات بين الدول المتحاربة.

ب – الشائعات الوهمية: ويطلق عليها شائعات الخوف لأنها تعبر عن الخوف وليس عن الرغبة لهذا فان أفضل وقت لإطلاقها وترويجها هو وقت الأزمات مثل الحروب والكوارث أو صدور قرارات سياسة مهمة. كأن تتحدث الشائعات عن أعداد مبالغ فيها من القتلى في جبهات القتال أو الزلازل أو الفيضانات مما يساعد على انتشار حالة من البلبلة والروح الانهزامية والشكوك لدى المقاتلين والمدنيين على حد سواء. (29)

تحميل الدراسة الكاملة

رابط تحميل البحث


كلمات دلالية:

الشائعات.doc ، بحث عن الشائعات ، الشائعات.pdf الشائعات في المجتمع ، دراسات السابقة عن الشائعات ، الأشاعات ، شائعات وتأثيرها على المجتمع ، بحث جاهز مع المراجع