الدافعية وتقدير الذات لدى الطالبات

نوال عبدا لرحمن عيسى الحميضان 2007

المقدمة

      الحمد لله والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين: وبعد

لقد عنى علم   النفس بمساعدة الفرد على تفهم ذاته وتحديد قدراته وطاقاته والتأقلم على مستوى هذه القدرات والطاقات.     

إن علم النفس الدافعي هو أحد فروع علم النفس الذي يهتم بدراسة الدافعية عند الكائنات  الحية عامة والإنسان خاصة . وتعد بداية النصف الثاني من القرن العشرين علامة بارزة في دراسة موضوع الدافعية بوجه عام . إذ يعتبر هذا التاريخ فيصلاً بين مرحلتين في دراستها ، وتمثل دافعية ألإنجاز أحد الجوانب المهمة  في منظومة الدوافع الإنسانية ، والتي اهتم بدراستها الباحثون في مجال علم النفس الاجتماعي وبحوث الشخصية وكذلك المهتمون بالتحصيل الدراسي والأداء العملي  في إطار علم النفس التربوي، كما يعتبر مفهوم الذات والحاجة إلى تقدير الذات من أهم الموضوعات التي تحتل مكانة وصدارة في علم النفس .

وتعني الحاجة إلى تقدير الذات حاجة كل فرد إلى أن يكون رأياً طيباً عن نفسه وعن احترام الآخرين له وإلى الشعور بالكفاية والجدارة إلى أن يتجنب الرفض أو النبذ أو عدم الاستحسان كما أن التقدير الذي يضعه الفرد لنفسه يؤثر بوضوح في  تحديده لأهدافه واتجاهاته واستجاباته نحو الآخرين ونحو نفسه .فنجد بعض الطالبات ليس لديهن دافعية للتعلم مما يؤدي إلى عدم الانجاز  والبعض الأخر ينظرن إلى ذواتهن نظرة دونية مما يكون لهذه النظرة أثار سلبية ويرجع ذلك لعدة عوامل مثل العوامل المدرسية والأسرية وغيرها من العوامل الأخرى وسوف نتناول في هذه الدورة مفهومي الدافعية وتقدير الذات وبعض العوامل التي تؤدي إلى انخفاضها وكيفية التغلب عليها من خلال بعض الأساليب الإرشادية.  

التعريفات للدافعية :

إن دراسة الدافعية Motivation   تعني دراسة الحاجات ، والسلوك الذي يقوم به الكائن الحي لإشباع هذه الحاجات. أو هي كما تعرفها الموسوعة البريطانية ( 354 . P ،  1985  )  بأنها دراسة العوامل التي تؤدي إلى استثارة سلوك الكائن الحي (  إنسان  –  حيوان  ) وتوجيهه نحو هدف محدد .

 ويعرف أحمد زكي صالح ( 1988 : 335 ) الدافعية بأنها ” مصطلح عام يستعمل للدلالة على العلاقة الديناميكية بين الكائن الحي وبيئته ، ولا يتضمن مصطلح الدافعية أي أشارة إلى نشاط من نوع خاص أو نموذج سلوكي معين . فنحن لانستطيع أن نحدد النمط السلوكي المعين الدال على الدافعية العامة ، فالدافعية مفهوم عام أو تكوين فرضي لايشيرإلى حالة خاصة محددة بالذات ، بل يستدل عليه من سلوك الكائنات الحية في المواقف المختلفة ” .

وعرف ماسلو :  A ..H .  Maslow  الدافعية بأنها خاصية  ثابتة ، ومستمرة ، ومتغيرة ، ومركبة  ، وعامة تمارس تأثير في كل أحوال الكائن الحي.

تتميز خصائص الدوافع بثلاثة خصائص رئيسية هي :

  •   أن كل دافع يتميز بأنه نزوع نحو التوازن.
  • أنه حركي أو ديناميكي يلبي الدافع غرضه.
  • كل دافع غرضي.

كل دافع فيه ثلاث وظائف:

  • أنه يمد السلوك بالطاقة ويكون المحرك الأول له.
  • أنه محرك في عملية اختيار السلوك المناسب الذي يلزم دون غيره في تلبية غرض الدافع.
  • أنه ملح يستمر بتحريض السلوك وتحريكه حتى يلبي غرضه ل دافع غرضي.

وتوجد تعريفات عديدة لتقدير الذات ومنها : 

ويعرف كاتل 1965 )Cattle  )، تقدير الذات بأنه حكم شخصي يقع على بعد أو متصل يتراوح مابين الإيجابية والسلبية  ( 245 : 1981 , Lawrence :in 

ويشير كوبر سميث 1967 ) Cooper smith ) ، إلى تقدير بأنه تقييم يضعه الفرد لنفسه وبنفسه ويعمل على المحافظة عليه ويتضمن تقدير الذات اتجاهات الفرد الإيجابية أو السلبية نحو ذاته ، كما يوضح مدى اعتقاد الفرد بأنه

 قادر وهام وناجح وكف ء أي أن تقدير الذات هو حكم الفرد على درجة كفاءته الشخصية كما يعبر عن اتجاهات الفرد نحو نفسه  ومعتقداته عنها ، وهكذا يكون تقدير الذات بمثابة خبرة ذاتية ينقلها الفرد إلى الآخرين باستخدام الأساليب التعبيرية المختلفة . ( في : حسين الدر يني ومحمد سلامة ، 1983  :484 ) .

ويعرف روجرز 1969  ، Rogers   ) ، تقدير الذات بأنه اتجاهات الفرد نحو ذاته والتي لها مكون سلوكي وآخر انفعالي (  37 : 1969 ) Rogers .

ويذكر أيزاكس982 1 ) Isaacs  ) ، أن تقدير الذات هو الثقة بالنفس والرضي عنها واحترام الفرد لذاته ولإنجازاته واعتزازه برأيه وبنفسه وتقبله لها واقتناع الفرد بأن لديه من القدرة مايجعله ندا للآخرين ( 5 : 1982 ، Isaacs  )

نظرية الذات:

  أن الذات هو جوهر الشخصية ،ومفهوم الذات هو حجر لزاوية فيها وهو الذي ينظم السلوك . ويقول ألبورت إن مفهوم الذات “مفهوم أساسي في دراسة الشخصية. ونظرية الذات  لكارل روجرز هي أحدث  وأشمل نظريات الذات وذلك لارتباطها بطريقة من أشهر طرق الإرشاد والعلاج النفسي وهي طريقة الإرشاد والعلاج الممركز حول العميل  أو غير المباشر وهذه النظرية بنيت أساساً على دراسات وخبرة روجرز في الإرشاد والعلاج النفسي . وقد بدأ تاريخ نظرية الذات  لكارل روجرزعندما بدأ روجرز الإرشاد والعلاج النفسي الممركز حول العميل ، واتضح معالمها في كتابهالإرشاد والعلاج النفسي ”  سنة  1942 ، وعندما بلور بعض النقاط الهامة في العلاج النفسي الممركز حول العميل ، وعندما  كتب مقالاًبعنوان ” بعض الملاحظات على تنظيم الشخصيةهناك مكونات  رئيسة في نظرية الذات لكارل  روجرز .هذه المكونات هي : الذات ، مفهوم الذات ، الخبرة ، الفرد ، السلوك ، المجال الظاهري .

الدافعية نحو التعلم:

يواجه كثير من العاملين في الميدان التربوي والمهتمين بشؤون الأبناء من الإباء والأمهات عدم وجود رغبة التعلم في كثير من الأحيان لدى الطالب نحو التعلم واستمرار هذه الرغبة بهذا الاتجاه السلبي تقلق المعلمين والآباء وقد تؤدي في نهاية المطاف إلى التسرب من الدراسة أو إلى الضعف الدراسي .وأن ما يبذل من جهد في فهم دوافع الطلبة نحو التعلم يعد من مؤشرات نجاح المعلمين والتربويين عامة .

الدافعية وعلاقتها بالتعلم :

إذا كانت الدافعية وسيلة لتحقيق الأهداف التعليمية فأنها تعد من أهم العوامل التي تساعد على تحصيل  المعرفة والفهم والمهارات وغيرها.

الثواب والعقاب وعلاقتهما بالدافعية نحو التعلم :

أن الثواب أو المكافأة هو كل ما يمكن أن يعمل على إيجاد الشعور بالرضا والارتياح عند المتعلم سواء كان ذلك بالتشجيع العاطفي أو التشجيع اللفظي أو التشجيع المادي . أما العقاب فهو كلإلى الشعور بعدم الرضا وعدم الارتياح كان يقوم المعلم والوالدان بالتأنيب والزجر والقسوة أو الحرمان.

اثر الدافعية على التحصيل الدراسي :

أن الطالبات تختلفن في طرائق وأساليب الاستجابة للأنظمة التعليمية والمدرسية، فالبعض من الطالبات تقبلن على الدراسة بشغف وارتياح وفاعلية عالية للتحصيل العلمي والبعض الآخر تقبل على الدراسة بتحفظ وتردد. وبعضهن ترفض أن تتعلم أي شيء تقدمه المعلمة، الأمر الذي يؤكد أهمية تفسير الفروق الفردية في التحصيل الدراسي بين الطالبات .

  دور المعلمة في إثارة الدافعية للتعلم:

إن الاهتمام بدوافع المتعلمات ( الطالبات ) وميولهن واتجاهاتهن من قبل المعلمات ذو أهمية في إنجاح العملية التعليمية ، ( وهنا تظهر كفاءة المعلمة ) . فالدوافع تنشط السلوك نحو تحقيق هدف معين . لذلك  يمكن للمعلمة توجيه هذا النشاط نحو أداء  أفضل والعمل على استمرار يته وتنوعه في مواقف التعلم المختلفة . وتعتبر إثارة ميول الطالبات نحو أداء معين واستخدام المنافسة بقدر مناسب بينهن من الأمور الهامة التي تستخدم لتحقيق الأهداف التربوية والتعليمية ( مع الأخذ في الاعتبار قدرات واستعدادات الطالبات ) حيث انه يمكن أنها تصل إلى معدل معين من التقدم لا يزيد بصورة ملحوظة مهما زادت مواقف التعلم والممارسة .

وإن دفع المتعلم إلى القيام بأداء مهام لا تتناسب مع قدراته وإمكانياته لاشك إنه يؤدي إلى التعثر والإحباط نحو التعلم ومن ثم الاستمرار في الدراسة . ولذلك يمكن للمعلمة أن تعمل على رفع مستوى طموح الطالبات بدرجة تعادل استعداداتهم وميولهن وقدراتهن نحو الأنشطة المختلفة حتى يتسنى للطالبات النجاح والاستمرارية في الأداء وعدم التعرض للإحباط . ولا تنسى المعلمة الفروق الفردية ودورها في إنجاح الإنجاز  في التعلم حيث أن الطالبات تختلفن من حيث القدرات والاستعدادات كما هن تختلفن بالأوصاف الجسمية حتى وإن كنا أخوات  توائم ، مع الأخذ بالاعتبار بأن لا يدفع الطالبات إلى طموح أكبر من مما يملكون من قدرات وإمكانيات حتى لا تصبن بشيء من الإحباط ، مع التأكيد على أن ذلك ليس خاصاً فقط بالمعلمات وإنما يشمل أولياء الأمور أيضاً .

دور الوالدين في الوقاية من انخفاض  الدافعية عند الأبناء:

لا يقل دور الوالدين عن دور المعلمات فيما يتعلق بارتفاع أو انخفاض الدافعية عند الوالدين كونهما أول من يقوم بالتعامل مع الطفل داخل المنزل وبالتالي يقومون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة  بغرس كثير من السلوكيات والاعتقادات وتعزيزها عند الأطفال سواء كانت إيجابية أو سلبية ، لذلك ينبغي عليهما  أن يشجعا لدى الطفل الشعور بالقدرة ( إنني استطيع ) إذ ينبغي أن يشجع الأطفال من عمر مبكر على المحاولة وعل بذل أقصى جهد مستطاع وعلى تحمل الإحباط ، ويتم إظهار التقبل الأبوي للطفل من خلال الثقة به واحترامه والإصغاء إليه عندما يتحدث مع تجنب الانتقاد والسخرية فأساس الدافعية للتعلم مدى الحياة يبدأ من تقبل الكبار للمحاولات التي يقوم بها الطفل للتعامل مع البيئة المحيطة به .

كذلك فأن الوالدين مطالبون بوضع أهداف واقعية فلا ينظر الأب إلى الابن كما ينظر هو لنفسه أو لغيره من اقرأنه خاصة عندما يتعثر باستمرار في الوصول إلى الأهداف المطلوبة ، فالطفل غير الناضج أو الذي يعاني من صعوبات في التعلم لا ينجز بالمستوى نفسه الذي ينجز فيه الناضجون ويؤدي ذلك بطبيعة الحال إلى ظهور ضعف الدافعية وفي مثل هذه الحالات يجب أن يتم تغيير توقعات الإباء من الطفل تغييراً أساسياً ، فالأطفال غير الناضجين يمكن أن يحققوا نجاحاً أفضل إذا التحقوا بالمدرسة في عمر متأخر عن المعتاد .

بعض النقــــــاط الهـامة في تنمية الدافعية نحو التعــلم:

  1. معلمة الناجحة هي التي تبذل جهدها في فهم دوافع الطالبات حتى تتمكن من تحقيق أكبر قدر من التعلم الهادف بين الطالبات ، كذلك قدرتها على ملاحظة سلوك الطالبات ودوافع ذلك ،وهذا يساعد على خفض التوتر الذي تشع به الطالبة مما يدفع عملية التحصيل واكتساب السلوك على نحو سواء .
  2.  الاهتمام بالفروق الفردية بين الطالبات .
  3. أهمية الحوافز المادية والمعنوية في تثبيت التعلم ونمائه .
  4. تنويع الحوافز من قبل المدرسة والأسرة بسبب اختلاف مستويات الدافعية عند الطالبات .
  5. تحقيق ميول الطالبات نحو نشاط معين واستخدام المنافسة – بقدر مناسب بينهن – فالميول تعتبر من الأمور الهامة التي تستخدم لتحقيق الأهداف التربوية والتعليمية.
  6. الاهتمام بتشجع الأبناء على الإنجاز وعلى التدريب والممارسة على الاستقلالية والاعتماد على الذات .
  7. تقنين الثواب والعقاب داخل الأسرة والمدرسة إذ أن ذلك يؤثر على دافعية التعلم إيجابياً وسلبياً ( تقدير المواقف ) .
  8. عدم لجوء المعلمات والوالدين لأسلوب المقارنة بين الطالبات خاصة الإخوة منهن .
  9. لا يكون الدافع نحو التعلم ( الطموح ) أكبر من قدرات وإمكانيات الطالبة حتى لا تصاب بالفشل.
  10. عدم التدخل بشكل مباشر بفرض نوع التعلم ومستواه على الطالب كالتخصص بالمرحلة الجامعية.

المراجع:

–  حامد عبدا لسلام زهرات (2005م) التوجيه والإرشاد النفسي، جامعة عين شمس، ط4.  

– رشاد علي عبدا لعزيز موسى ( 1998) الدافعية بين النظرية والتطبيق – القاهرة : دار النهضة العربية   .

– عبدا لرحمن عدس ومحي الدين توق ( 1992) المدخل إلى علم النفس. ط4 . عمان: دار الفكر  .

 – محمد محي الدين أحمد حسين ( 1988) دراسات في الدافعية والدوافع ط1 . القاهرة : دار  المعارف  .

–  محمود عبد العزيز قاعود ( 1992) تقدير الذات وعلاقته ببعض المتغيرات النفسية للمراهقين  –  رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية الآداب جامعة الزقازيق .