أثر استخدام نموذج التعليم البنائي في تدريس باب الهندسة المستوية على التحصيل والتفكير الرياضي.doc

مقدمة:

 تُقدّم الرياضيات دوراً بارزاً في حضارات الأمم ونهضة الشعوب وتطوّرها، فقد كان لها مكانة مهمة ودور بارز في نمو وازدهار الحضارات القديمة كالحضارة المصرية القديمة، والحضارة البابلية، والحضارة الإغريقية، والحضارة الهندية، وكذلك في الحضارة الإسلاميّة. ولا تزال الرياضيات تحتل المكانة نفسها، بل وأكثر وذلك في الحضارة العالمية الحديثة، فالمتغيرات السريعة والمتلاحقة التي يتميّز بها العصر الحالي والمتمثّلة في الانفجار المعرفي، والتطوّر التقني والتكنولوجي، وثورة الاتصالات، تفرض على الرياضيات أن تتجاوب مع تلك التغيّرات فتتهيأ لاستقبال واستيعاب وتوظيف تلك المخترعات والابتكارات والتعامل معها والاستفادة منها وتسخيرها في تنمية المجتمعات.

وللرياضيات كمادة دراسية بما تتضمنه من مفاهيم حديثة متنامية وبما تسعى إلى تحقيقه من أهداف متعددة ومتنوعة دورُ في تطّور المجتمعات، ومواكبة التطور العلمي والتكنولوجي، وفي الحصول على القيادة في عالم التكنولوجيا، كما أن الرياضيات بطبيعة محتواها وطرق معالجته وتدريسه، وما يتميّز به من الدقة والمنطقية والموضوعية والإيجاز في التعبير، تعتبر مجالاً خصباً لاكتساب مهارات التفكير المختلفة وتنميتها، فلا رياضيات بدون تفكير ولا تفكير بدون مشكلات، ولذلك تضمّنت أهداف تدريس الرياضيات في معظم الدول أهدافاً تؤكد على الاهتمام بالتفكير الرياضي، وإكساب الطلاب أنماط التفكير المختلفة، وأصبح تنمية التفكير أحد الاتجاهات الحديثة للمشاريع الريادية في تطوير مناهج الرياضيات وطرق تدريسها في مراحل التعليم المختلفة.

 وبناءً على ذلك حاول الخبراء والمهتمون بالرياضيات وطرق تعليمها وتعلّمها تقديم مقترحات وحلولٍ للمشكلات التي تعاني منها مناهج الرياضيات وطرق تدريسها، وقد كان من ضمن تلك الاقتراحات تجريب واستخدام الاستراتيجيات ونماذج التدريس الحديثة القائمة على نظريات التعلم الحديثة، وفي ضوء ذلك جاءت الدراسة الحالية كمحاولة لتعرّف أثر استخدام نموذج التعلم البنائي كأحد نماذج التدريس القائمة على النظرية البنائية على التحصيل الدراسي والتفكير الرياضي كنواتج لتعلم الرياضيات.

مشكلة الدراسة:

تبرز مشكلة الدراسة فيما يلي:

  • معرفة أثر استخدام نموذج التعلم البنائي في تدريس باب الهندسة المستوية على التحصيل والتفكير الرياضي لدى طلاب الصف الأول الثانوي.

مصطلحات الدراسة:

 نموذج التعلم البنائي:

عرّف صبري وتاج الدين (1421هـ) نموذج التعلم البنائي بأنه: “نموذج تدريس قائم على النظرية البنائية، تمّ تعديله وتطويره لصورته الحالية بواسطة ” سوزان لوكسSusan L0ucks ” وآخرين عام (1990م)، حيث يقوم هذا النموذج على عدة أسس بنائية أهمها: مشاركة المتعلم بشكل إيجابي فعال في بناء خبراته، معتمداً في ذلك على معلوماته السابقة، حتى ولو كانت خطأ. ويرتكز هذا النموذج على أربع خطوات أو مراحل هي: مرحلة الدعوة، مرحلة الاستكشاف، مرحلة اقتراح التفسيرات والحلول ، مرحلة اتخاذ الإجراء” ص75.

التحصيل الدراسي:

ما اكتسبه تلاميذ الصف الأول الثانوي – عينة الدراسة – من معارف رياضية(مفاهيم، تعميمات، مهارات) خلال دراستهم لباب الهندسة المستوية، ويقاس ذلك بالدرجة التي يحصل عليها الطالب في التطبيق البعدي للاختبار التحصيلي الخاص بباب الهندسة المستوية.

التفكير الرياضي:

عرّف غريب (1982) التفكير الرياضي بأنه: “التفكير المصاحب للفرد في مواجهة المشكلات والمسائل الرياضية في محاولة لحلها والذي تحدده عدة اعتبارات تتعلق بالعمليات العقلية التي تتكون منها عملية الحل, والعمليات المنطقية التي تتكون منها عملية حل مسائل مختلفة الأنواع.

نشأة النظرية البنائية:

انطلاقاً من مسلمة أن أي شيء أو مبحث جديد لا يبدأ من فراغ أو من نقطة الصفر، فالنظرية البنائية لا تستثنى من هذه المسلمة فلم تنشأ البنائية من فراغ بل إنها تمثل كما تشير صفاء الأعسر(2003م، ص8) رؤية ذات جذور عميقة، حيث بدأت كنظرية فلسفية في بناء المعرفة ثم امتدت مبادئها إلى مجال التعليم والتعلم فاكتسبت شعبية كبيرة لدى المنظرين التربويين حيث أصبحت من أكثر النظريات قبولاً لدى المشتغلين بالتربية والتعليم، وأصبحت الممارسات المشتقة منها أكثر الممارسات مصداقية وفعالية في بناء المعرفة.

ويرى زيتون وزيتون (2003م, ص ص27-28) أن البنائية قد تكونت نتيجة لجهود عدد من العلماء والفلاسفة حيث يمكن إبراز تلك الجهود والتي تعد بمثابة أفكار رئيسة للنظرية البنائية على النحو التالي:

  • ما قدّمه الفيلسوف الإيطالي جيامبتسا فيكو” GiambattisaVico” عام (1710م) تقريباً في أطروحته عن بناء المعرفة حيث يرى أن عقل الإنسان يبني المعرفة ولا يعرف العقل إلا ما يبنيه بنفسه.
  • ما قدمه أصحاب منهج الشك ومنهم ديكارت واكسانوفان حيث عبروا عن شكوكهم في كفاءة الحواس وكفاءة العقل لبلوغ اليقين إزاء طبيعة الأشياء.
  • مساهمات أنصار المذهب النقدي أمثال كانت””Kant حيث يرون أن العقل ينشئ المعرفة وفقاً لتصوراته ومقولاته، إلا أن هذه الصور والمقولات التي تنطبق على عالم التجربة لا تنطبق على عالم الشيء بذاته.

تحميل الدراسة الكاملة

رابط تحميل البحث