دور اللغة الأم في تعلم اللغة العربية الفصحى في المرحلة الابتدائية.pdf

ملخص الدراسة:

المقدمة:

تعد اللغة من اهم الوسائل التي تحقق التواصل والتفاهم بين أفراد المجتمع وبواسطتها تتحقق عملية الاندماج الاجتماعي. وهي الآلية العقلية التي عن طريقها تُخزَّن المعلومات والمعارف وتحويل الصور الذهنية إلى رموز ودلالات لدى المرسل والمستقبل معا. مع العلم ان اللغة الأولى (العامية العربية والقبائلية) قد تبتعد عن اللغة العربية الفصحى أو تقترب منها في الكثير من البنيات اللغوية. لذلك فالجهود التي يمضيها المتعلمون في المدرسة لتعلُّم اللغة العربية الفصحى على مدار سنوات الدراسة قد لا تشفع لهم بتكلم عدداً محدوداً من الجمل بها، نظرا لقصور رصيدهم اللغوي، بسبب سيطرة لغة البيت (العامية العربية او القبائلية) وحيازتها القسط الأكبر من قاموسهم اللغوي.

و بناء على هذه المبررات والملاحظات الميدانية، اخترنا موضوع اللغة الأولى و لغة التعليم من منظور معرفي في التعليم الابتدائي لكونها مرحلة التكوين القاعدي، التي يفترض أن تُنمى فيها المهارات اللغوية الأساسية للمتعلمين، وتؤسس لهم قاموسا لغويا متنوعا و ثريا يساعدهم على التفكير والتعبير بسهولة وسيولة شفويا وكتابيا في المراحل اللاحقة. ومن أجل فهم تلك العلاقة، ودور مختلف العوامل المعرفية، استعملنا تقنية تحليل الأخطاء اللغوية للمتعلمين في مختلف البنيات اللغوية بهدف التعرف على المستويات اللغوية الأكثر تأثرا باللغة الأولى، لنصل إلى حقيقة مدى تأثيراتها في تعلم لغة التعليم، إن كانت ايجابية تُيسِّر عملية التعلم ام انها سلبية تُعرقلُها؟ ومنها نستطيع التعرف على مصادر هذه الأخطاء والعوامل التي ساهمت في تفاقمها وانتشارها.

إشكالية الدراسة:

يبدأ إنتاج اللغة لدى الطفل منذ صغره من إصدار أصوات عشوائية وصراخ معبر عن حاجاته البيولوجية، إلى أصوات لغوية على شكل مناغاة تعبيرا عن سعادته وارتياحه وفي نفس الوقت استمتاعا بنطقه المبدئي لأصوات يسمعها من محيطه الأسري والاجتماعي.

المصطلحات الدراسة:

نتناول في هذا المبحث اهم المصطلحات التي وردت في الدراسة، بهدف تحديدها لغوية واصطلاحيا وإجرائيا، حتى يتسنى للقارئ فهمها في سياق موضوعنا. ومن اهمها ما يأتي:

تعريف اللغة:

لغويا: يقول الجرجاني أن:” اللغة من اللغو وهو الكلام غير المعقود عليه ،وهو ما يعبر به كل قوم عن أغراضهم “
ويرى ابن منظور: “ان اللغة من اللغو ما كان من الكلام غير المعقود عليه، واللغو أيضا هو ما لا يعتد به لتقلبه من حال الى حال” (فيصل محمد الزراد ، 2009م ، ص 21).
في الإصطلاح: للغة تعريفات متنوعة ومتعددة: فحسب المعاجم نجد في قاموس انجلس وانجلس مثلا تعني اللغة: “أي صورة من صور التخاطب سواء كان لفظيا او غير لفظي” ، “هي السلوك اللفظي شفهيا كان او مكتوبا ” و في معجم ميكرو روبير تعني اللغة: “وظيفة التعبير عن الفكرة او التواصل بين الناس، وتقوم بها أعضاء النطق، أو هي التدوين بواسطة علامات مادية ” (ديدييه بورو، 2007م، ص4).

تعريف لغة الأم : “نقصد بها “أول لغة تلقاها الطفل في بيئته ويستخدمها لتحقيق الاتصال بينه وبين المحيطين به وهي نسبة إلى المصدر الأول الذي تلقى فيه الطفل لغته”(د. رشدي،  أحمد طعيمة ، ص 88).

الدراسات السابقة:

الدراسة الأولى لراجي راموني 1971م:

تحت عنوان :” دراسة إحصائية للأخطاء في كتابة الطلاب الأمريكيين للغة العربية ” فحاول الاجابة عن السؤال التالي: ما هي الأخطاء التحريرية للطلبة الأمريكيين الذين يتعلمون اللغة العربية كلغة ثانية في المستوى المتوسط والمتقدم؟ وما هي أسباب هذه الأخطاء؟ فاختار 114 متعلما يمثلون خليطا من المتعلمين الذين تعرضوا لمختلف طرائق التدريس: منهم من تعرض للطريقة السمعية البصرية ، ومن تعلم بطريقة القواعد والترجمة ومنهم من تعرض للهجة العربية العامية وهم من أصل عربي ، كما تنوعت فيها سنوات الخبرة من سنتين إلى ست سنوات.

ولجمع المعلومات استعمل الباحث اختبار إجادة اللغة العربية لكل المتعلمين، واختبار خاص يتناسب مع كل مستوى دراسي. فتوصل إلي النتائج الآتية: بالنسبة للأخطاء الصوتية: سجل عدم التمييز بين الأصوات الساكنة: استعمال أصوات ساكنة خفيفة بدل الثقيلة مثل استعمال التاء بدل الطاء. وفي الحروف الاحتكاكية: استعمالوا (الخاء بدل الغاء) و ترتيب عكسي للحروف الساكنة في الكلمات :مثل استعمال (الضاد) بدل  (الذال) في كلمة أفراض  بدل  (أفراد) وعدم التمييز بين الأصوات الطويلة والقصيرة مع الخلل.

الدراسة الثانية للباحثة خولة طالب الإبراهيمي 2010م:

حول “طريقة تعليم التراكيب العربية في المدارس المتوسطة الجزائرية” لدى طلاب ثلاث مدارس متوسطة بالجزائر العاصمة في ثمانية عشر قسما. عشرة منها ثنائية اللغة (عربية – فرنسية) والثمانية الباقية معربة. فحاولت التعرف على الأسباب التي تنتج عنها الأخطاء الكتابية في اللغة العربية. وبعد عرضها للنتائج وتصنيفها للأخطاء اللغوية التي يقع فيها التلاميذ توصلت إلى النتيجة التالية: يصعب في الوقت الحاضر أن نفرق بين الخطأ الراجع إلى عدم مراعاة التلاميذ لقوانين العربية فقط وبين الخطأ الناتج عن تداخل اللغات.
وتقول أيضا أن بعض الأخطاء هي من قبيل التداخل بين العربية الفصحى واللهجة العامية وهو مظهر من مظاهر الثنائية اللغوية التي يعيشها المجتمع العربي عامة. فعندما يعجز التلميذ عن التعبير عن فكرته بتركيب ينتمي إلى اللغة الفصحى يستبدله بتركيب من العامية فيقوم هذا الأخير مقامه ويسد مسده أي يملأ الخانة الفارغة في النظام.

تحميل البحث كامل