مشكلة ظاهرة الطلاق واثرها على المجتمع.doc

ملخص الدراسة

هدفت هذه الدراسة إلى وصف مشكلة ظاهرة الطلاق وتحليلها ودورها في تزايد نسبته في المملكة. وفي سبيل تحقيق هذا الهدف عمد الباحث إلى الإقامة في الميدان مستخدماً أسلوب الملاحظة وإجراء المقابلة المطولة والمعمقة مع طرفي العلاقة، المطلقين والمطلقات، وأسرهم. وتبين من تحليل الوقائع الميدانية أن الخروج على مجموعة المعايير الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي يستند إليها المجتمع في علاقاته وارتباطاتة سبب في زعزعة أسس العلاقات العاطفية بين الزوجين بفعل عوامل داخلية تخصهما وأخرى مساندة مصدرها المحيط الثقافي بأبعاده الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المتداخلة بأحكام الشريعة والأعراف والتقاليد العشائرية والتحولات التي يمر بها المجتمع.

وكشفت الدراسة كذلك عن وجود علاقة قوية بين ثقافة المجتمع وقيمه ومعتقداته وقناعاته وبين تزايد نسب الطلاق؛ إذ إن المشكلات الأسرية المنتشرة في المجتمع هي ذات طبيعة قيمية، فالنسق القيمي في المجتمع وما يتضمنه من أفكار وقيم وعادات وتقاليد عن الزواج، وطريقة اختيار الشريك، والعلاقة بين الزوجين، والصفات والطبائع الخاصة لكليهما وتدخل الأهل تؤثر سلباً أو إيجاباً في طبيعة سير العلاقة بينهما وبين المجتمع.

مشكلة الدراسة:

من أصعب المشاكل وأكثرها تأثيرا في المجتمع مسألة الطلاق، لما لها من أبعاد إنسانية وتربوية مؤلمة للأفراد صغارًا وكبارًا على حد سواء، ويلاحظ ازدياد هذه الظاهرة في المجتمعات التي تعمل بها المرأة بكثافة، حيث تحصل على حرية واستقلالية تمكنها من التفكير باستطاعة العيش دون زواج.

والطلاق ظاهرة عالمية لا تخص مجتمعا دون آخر، والخطورة فيه تكمن في ارتفاع معدلاته . ولعل من أسباب ذلك أن الخطوات الإجرائية المتبعة في المحاكم سهلة، ولذا فإنه لابد من وضع إجراءات أكثر شدة حتى لا يستسهل الزوج طلاق زوجته.

أهداف الدراسة:

1- التعرف على المشكلات السائدة بين الأزواج قبل حدوث الطلاق.

2- الوقوف على الأسباب الحقيقية للطلاق بين الأزواج.

3- مدى تأثر قرار الطلاق بعملية اختيار الشريك وطبيعة المشكلات التي تمت مواجهتها خلال مدة الخطوبة وبعد الزواج.

4- تعرف على علاقة المتغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والنفسية بحدوث الطلاق.

5-تعرف على طبيعة المشاكل والنتائج المترتبة على الطلاق بالنسبة إلى المطلقين والأطفال.

الدوافع البيولوجية للزواج والبيئة الثقافية والاجتماعية:

إن الحياة العائلية للإنسان مرتبطة أساساً باحتياجات بيولوجية وثقافية تفرضها ضرورات استمراريته ككائن بيولوجي واجتماعي، لذلك أتاح الزواج ومنذ مراحل التطور المبكر للبشرية تنظيم الحاجة الجنسية وتكوين الأسرة لخلق توازن وسوية الحياة العائلية داخل إطار المجتمع الكبير علاوة على ضرورة التعاون والعمل المشترك الذي تفرضه آليات النمط الإنتاجي السائد وعناصره. وبتطور أشكال الزواج وأنماطه ونتيجة للسلطة والسيطرة الأبوية وهيمنة الرجال على الثروة ازدادت مكانتهم في الأسرة وتولد لديهم حق الاستفادة من هذا المركز لأجل تغيير نظام الوراثة لمصلحة الأولاد ونقل الملكية الاقتصادية  الاجتماعية إلى الرجل (الزوج) إذ غدا هو المالك الوحيد لأسرة قد اختار هو بداية الارتباط بها وامتلك فيما بعد حق الانفصال عنها بمسوغات ومبررات ثقافية تأثرت بمقومات الزواج نفسه.

أسباب انتشار ظاهرة الطلاق:

هناك أسباباً كثيرة  تكمن وراء اتساع ظاهرة الطلاق وانتشارها التي لو كان ممكناً تجاوزها لما ظهر الطلاق بصورته واسعة الانتشار. وتتمثل الأسباب من وجهة نظر المطلقين بالآتي:

أسباب ذاتية:

تتمثل بعدم التفاهم بين الزوجين وعدم طاعة الزوجة لزوجها كالخروج المتكرر من البيت والحرية الزائدة وقلة اهتمامها بالواجبات الأسرية وبزوجها. فضلاً عن سوء اختيار الزوجة الذي أدى إلى علاقات عاطفية وجنسية وخيانة زوجية خارجية، ونمو الشكوك والخشية من الرغبة في الزواج الثاني علاوة على التباين في المستوى التعليمي وعدم التفاهم والانسجام الثقافي.

أسباب اقتصادية:

تنحصر في إطار التقصير في تلبية احتياجات الأسرة بسبب الفقر والبطالة وغلاء المعيشة وتزايد متطلبات الحياة العصرية والفرق بين واقع المستوى الاقتصادي لأسرة الزوجة قبل الزواج وواقع المستوى الاقتصادي لزوجها.

أسباب اجتماعية:

ناتجة عن الزواج المبكر من بين أسبابه كثرة إنجاب البنات لدى الأسرة التي تسعى لتزويج بناتها خشية بقاء هذا العدد الكبير دون زواج، وزواج البدل وتدخل الأهل في حياة الزوجين خاصة في حالة الإقامة مع أهل الزوج، فضلاً عن تحيز الأهل للابن أو الابنة، كما كان لضعف الالتزام بالقيم والعادات الاجتماعية والحرية الزائدة ودور وسائل الإعلام والإنترنت والهاتف الخلوي مفعولها في التأثير في طبيعة العلاقة الزوجية.

نسخة كاملة للبحث

رابط تحميل البحث