الالتزام الديني وعلاقته بالصحة النفسية لدى طلبة كلية العلوم الإسلامية.doc

فاطمة محمد صالح

كلية العلوم الإسلامية / جامعة الموصل

ملخص الدراسة:

  يعد الالتزام الديني احد المتغيرات الأساسية في بناء شخصية الشباب الجامعي بناء قيماً وايمانياً، إذ يحيطهم بسياج عظيم من الرعاية النفسية والحماية من التعرض للازمات والاضطرابات والأمراض النفسية والعقلية ،حيث توفر كل أسباب التكيف والتوافق والتفاعل الايجابي مع المجتمع لينطلق نحو العمل والإنتاج والبناء وتحقيق النفع له ولمجتمعه .

لذا هدفت البحث الحالي إلى معرفة مستوى الالتزام الديني لدى طلبة كلية العلوم الإسلامية بشكل عام، وقياس الالتزام الديني وعلاقته بالصحة النفسية لدى طلبة كلية العلوم الإسلامية ومن ثم هل هناك علاقة دالة إحصائيا بين الالتزام الديني والصحة النفسية لدى طلبة كلية العلوم الإسلامية وفقا لمتغيري الجنس والمرحلة الدراسية (الأولى ، الثانية، الثالثة). لعينة مفادها (159) طالبا ًوطالبة ، تم استخدام مقياس للالتزام الديني ومقياس  للصحة النفسية بعد التحقق من صدق وثبات المقياسين وتم تطبيق البحث واستخدام الوسائل الإحصائية التي تتناسب وأهداف البحث .

وقد أسفرت الدراسة عن التزام ديني عالٍ لدى طلبة الكلية ،وتفوق الذكور على الإناث في مستوى الالتزام الديني ،كما أظهرت ا لدراسة وجود علاقة دالة إحصائيا بين الالتزام الديني والصحة النفسية لدى الطلبة ككل ولدى الإناث ولم تظهر وجود علاقة دالة إحصائيا بين الالتزام الديني والصحة النفسية لدى الذكور .كما نوقشت نتائج الدراسة وتم مقارنتها مع الدراسات السابقة ،وفي ضوء ذلك اقترحت الباحثة بعض التوصيات كان من أهمها الدعوة إلى تنمية الوازع الديني لدى الشباب الجامعي ودعوتهم الى التمسك بالدين الإسلامي الحنيف بعيداً عن التطرف لان الالتزام بالدين هو السبيل الى تمتع أفراد المجتمع بالصحة النفسية والتفكير السليم لتحقيق أهداف العلم في الحصول على المعرفة والتقدم .

أهمية البحث والحاجة إليه :

يعد الالتزام الديني احد المتغيرات الأساسية في بناء شخصية الشباب الجامعي بناءا قيما” وإيمانيا، إذا يحيطهم بسياج عظيم من الرعاية النفسية والحماية من التعرض للازمات والاضطرابات النفسية والعقلية ،حيث توفر كل أسباب التكيف والتوافق والتفاعل الايجابي مع المجتمع لينطلق نحو العمل والإنتاج والبناء وتحقيق النفع له ولمجتمعه.

 فقد تعرض مجتمعنا العراقي إلى ظروف صعبة ، ومر بثلاث حروب تخللها حصار اقتصادي وثقافي وأخيرا ما نتعرض له من عدد كبير من التحديات و أزمات داخلية وتخريب للبنى التحتية للمجتمع والذي انعكس سلبياً على شرائح المجتمع كافة وتعد هذه العوامل القوية مهددة للمعتقدات الدينية والقيم التي توجه سلوك الفرد إذ يتزعزع إيمانه بها ويجد نفسه في صراع دائم بين ان يعمل بموجب ما يؤمن به أو يعمل لإشباع حاجاتهم بحسب ما تمليه عليه الظروف الحالية ، ولاشك نتيجة لذلك فإن الشباب يتمرد مما يؤدي إلى انه يتمزق نفسياً ويشعر بالشقاء والاغتراب عن أنفسهم وعن الآخرين ويخرجون من فراغ إلى فراغ  ،ولذلك لابد لهم من عقيدة روحية ودين  يقودهم إلى النجاة والأمان.فلا بد لهذه المعاناة أن تترك آثارا على الالتزام الديني والصحة النفسية لدى أفراد المجتمع الذي يمثل الطلبة جزءاً حيوياً منه ، مما يجعل الحاجة ماسّة إلى معرفة درجة الالتزام الديني والصحة النفسية لدى طلبة الجامعة .

تحديد المصطلحات :

 قامت الباحثة بتحديد المصطلحات الواردة في البحث وهي:الالتزام، الدين ،الالتزام الديني ،الصحة النفسية:

اولا: الالتزام (obligation):

وقد عرفه كل من:

  • محمود،2005 : نعني به الالتزام بمنهج الإسلام في الحياة ، وهذا المنهج له مصدران اثنان هما : كتاب الله الكريم ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم  وسيرته . (محمود، 2005: 76).
  •  ابن منظور، 2003 :  ولزم الشيء يلزمة لزوماً أي لا يفارقون ما هم فيه .( ابن منظور، 2003 : 71 ) 

ثانيا: الدين (Religion):

وقد عرفه كل من:

  • بن زكريا ،2001:  الدال و الياء والنون اصل واحد إليه يرجع فروعُه كُّلها ، وهو جنس من الانقياد والذُّل. فالدين :الطاعة ،يقال دان له يدين ديناً، إذا اصحب وانقاد وطاع،  وقومٌ،دينٌ ، أي مطيعون منقادون . ( بن زكريا ،2001: 353 )
  • كرارة ،1947 :هو ما كان وحياً سماوياً، إذ هو الذي يقرر حقائق السعادة الحقيقية .ويضع أسس الرقي الصحيح، وخير الأديان وأشرفها وأقومها وأكملها وخاتمها هو الدين الإسلامي الذي رضيه الله لعباده. قال تعالى : (( ورضيت لكم الإسلام دينا )).(كرارة ،1947: 15 )

ثالثا:الالتزام الديني:

 وقد عرفه كل من:

  • توماس ،1982:الالتزامات الروحية والعقلية التي تتضمن المواقف والاتجاهات والاعتقادات وكذلك الالتزامات  الاجتماعية والقانونية التي تتضمن قواعد السلوك وأحكام القانون. (Tomas,1982:31).  
  • الكبيسي ، 1996 :  وهو الأيمان بالله وعبادته وطاعته بالتصرف والسلوك فردياً واجتماعياً وفقاً لتعاليم الدين الإسلامي.( الكبيسي ، 1996 : 31 )
  • أمين ، 1996 : بأنه اتساق يميز الشخص في توظيفه للمعلومات ألمدركه في ذاته تتعلق بخالقه والآخرين، وذلك من خلال اعتناقه لأركان الدين وشعائره التي تتمثل بأساسيات الأيمان والعبادات والتمسك بالعادات والمنجيات وتجنب المهلكات في مواقف الحياة اليومية والاجتماعية  .( أمين ، 1996 : 14 – 15 ).

رابعا:الصحة النفسية ( Mental Health):

وقد عرفه كل من:

  •  ميللر،1973:هي قدرة الفرد على التعامل مع الصراعات التي يواجهها في الحياة واتخاذ القرار لإنهاء الصراع، ومواءمة الفرد مع ذاته والتحكم في المستويات القلق والاضطرابات النفسية. ( Miller,1973:312 ).
  • الخالدي ، 2000 : وتعرف بأنها تنظيم متسق بين عوامل التكوين العقلي وعوامل التكوين الانفعالي للفرد ، يسهم هذا التنظيم في تحديد استجابات الفرد الدالة على اتزانه الانفعالي ، وتوافقه الشخصي والاجتماعي ، وتحقيق ذاته . (الخالدي، 2000 : 33 ).

تحميل البحث كامل

رابط تحميل البحث